الشيخ السبحاني

468

بحوث في الملل والنحل

عليهم كان خطأ وباطلًا . هذا هو واقع المذاهب ، وعموده الفقري ، فقد أخذوا من كل مذهب ضغثاً . نعم كانت عناية مشايخ الزيدية في العصور الأوّلية ، بالنقل عن الصادقين والأخذ بقولهما أكثر من الذين جاءوا بعدهم . وهذا أحمد بن عيسى بن زيد ، مؤلف الأمالي فقد أكثر فيها النقل عنهما وعن غيرهما من أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ولكن أين هو من البحر الزخار لابن المرتضى ( 764 - 840 ه ) أو سبل السلام للأمير محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني ( 1059 - 1182 ه ) أو الروض النضير للسباعي ، أو نيل الأوطار في شرح منتقى الأخبار للشوكاني ( 1173 - 1250 ه ) ، فإنهم لا يصدرون في عامة المسائل إلّا ما شذ ، إلّا عما يصدر عنه فقهاء أهل السنة ، فالمصادر الحديثية هي الصحاح والمسانيد ، والحجج الفقهية بعد الكتاب والسنّة ، هي القياس والاستحسان ، وكأنّه لم يكن هنا باقر ولا صادق ، ولا كاظم ولا رضا عليهم السلام ونسوا وتناسوا مقاماتهم وعلومهم . نحن نأتي في هذه العجالة بأُصول عقائدهم مستندين إلى ما ألفه الإمام المرتضى في مقدمة البحر الزخار ، مقتصرين على الرؤوس دون الشعب المتفرقة منها . وفي هذه القائمة لعقائدهم يتجلى مدى انتمائهم ، للمعتزلة أو للسنّة والشيعة ، والنص لابن المرتضى بتلخيص منّا . 1 - صفاته عين ذاته ، ويستحق بها صفاته لذاته لا لمعان ( زائدة ) خلافاً للأشعرية حيث يقول : « لمعان قديمة بذاته ليست إياه ولا بعضه ولا غيره » . وقد أشار بذلك إلى المعاني الزائدة التي أثبتها الأشعري وهي ثمانية مجموعة في قول بعضهم : حياة ، وعلم ، وقدرة ، وإرادة * كلام وإبصار وسمع مع البقاء 2 - لا يُرى سبحانه ، ولا يجوز عليه الرؤية وإلّا لرأيناه الآن لارتفاع الموانع